وهبة الزحيلي

36

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والوصية : « اتق اللّه في قولك وأمسك عليك زوجك » وهو يعلم أنه سيفارقها ويتزوجها ؛ وخشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يلحقه قول من الناس في أن يتزوج زينب بعد زيد ، وهو مولاه ، وقد أمره بطلاقها ، فعاتبه اللّه تعالى على هذا القدر من خشيته الناس في شيء قد أباحه اللّه له ، بأن قال : « أمسك » مع علمه بأنه يطلّق ، وأعلمه أن اللّه أحق بالخشية ، أي في كل حال . ويدل تحرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من هذا الزواج على أن للأعراف والعادات تأثيرا كبيرا في المجتمعات والسلوك . 5 - اقترنت واقعة زواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بزينب في السيرة بأحكام شرعية ، منها : استخارة اللّه في الأمور ، فعند ما جاء زيد يخطبها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرحت وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن . ومنها : ندب وليمة الزواج ، قال أنس بن مالك فيما يرويه مسلم : « ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب ، فإنه ذبح شاة . ومنها : أن يقول الإنسان لصاحبه : اخطب علي فلانة ، وهو زوجها المطلقة منه ، ولا حرج في ذلك ، كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لزيد في رواية : « اذكرها علي » أي اخطبها . 6 - اختصاص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتزويج اللّه تعالى له ، فلما وكّلت زينب أمرها إلى اللّه ، وصح تفويضها إليه ، تولى اللّه إنكاحها ، ولما أعلمه اللّه بذلك دخل عليها بغير إذن ، ولا تجديد عقد ولا تقرير صداق ، ولا شيء مما يكون شرطا في عقود زواجنا ، ولهذا كانت زينب تفاخر نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتقول : « زوجكن آباؤكن ، وزوّجني اللّه تعالى » . أخرج النسائي عن أنس بن مالك قال : كانت